محمد ﷺ

خاتم الأنبياء · سيد ولد آدم

محمد بن عبد الله ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم، من ولد إسماعيل، ولد بمكة يتيمًا، وعرف قبل البعثة بالصادق الأمين. بعثه الله رحمة للعالمين على رأس أربعين سنة، فدعا إلى توحيد الله ونبذ الأصنام، وصبر هو وأصحابه على أذى قريش، ثم هاجر إلى المدينة فأقام دولة الإسلام. أنزل الله عليه القرآن معجزته الباقية، وأكمل به الدين وأتم به النعمة، وفتح الله على يديه القلوب والبلاد، وتوفي ﷺ وقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، فصلوات الله وسلامه عليه.

المصدر: البداية والنهاية، ابن كثير، ج ٣، ص ٣٥٣

نسبه وزمانه وقومه

قال المباركفوري: «لنسب النبي ﷺ ثلاثة أجزاء: جزء اتفق على صحته أهل السير والأنساب وهو إلى عدنان»، وهو: «محمد بن عبد الله بن عبد المطلب- واسمه شيبة- بن هاشم- واسمه عمرو- بن عبد مناف- واسمه المغيرة- بن قصي- واسمه زيد- بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر- وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة- بن مالك بن النضر- واسمه قيس- بن كنانة بن خزيمة بن مدركة- واسمه عامر- بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان». وما فوق عدنان مختلف فيه، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.

«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ. وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ. وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ»

رواه مسلم (٢٢٧٦) من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه · الحكم: صحيح

وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، قال المباركفوري: «وهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا». وذكر أن أباه عبد الله توفي بالمدينة، «وكانت وفاته قبل أن يولد رسول الله ﷺ، وبه يقول أكثر المؤرخين».

مولده ونشأته

وُلد رسول الله ﷺ بمكة يوم الاثنين من شهر ربيع الأول عام الفيل؛ أما الشهر وعام الفيل فعلى ما ذكره أهل السير، وأما كون مولده يوم الاثنين فثابت في صحيح مسلم.

وسئل رسول الله ﷺ عن صوم الاثنين فقال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ. وَيَوْمٌ بُعِثْتُ (أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ)»

رواه مسلم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه · الحكم: صحيح

واستُرضع في بني سعد بن بكر، وهناك وقعت حادثة شق صدره التي رواها مسلم عن أنس رضي الله عنه. وذكر أهل السير أنه كان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين فتوفيت، فكفله جده عبد المطلب، ثم توفي جده فصار في كفالة عمه أبي طالب، قال المباركفوري: «ونهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل وجه».

قال السعدي في أول مقاماته ﷺ: إنه «كان قبلَ البعثةِ قدْ بُغِّضَتْ إليهِ عبادةُ الأوثانِ، وبُغِّضَ إليهِ كلُّ قولٍ قبيحٍ وفعلٍ قبيحٍ، وفُطِرَ ﷺ فطرةً مستعدةً متهيئةً لقبولِ الحقِّ علمًا وعملًا، واللهُ تعالى هوَ الذي طهَّرَ قلبَهُ وزكَّاهُ وكمَّلَهُ». وكان يرعى الغنم في شبابه، وذكر المباركفوري أنه خرج في الخامسة والعشرين من عمره تاجرًا إلى الشام في مال خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فلما رأت أمانته وبركته رغبت في الزواج منه، فتزوجها، قال: «وهي أول امرأة تزوجها رسول الله ﷺ، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت. وكل أولاده ﷺ منها سوى إبراهيم».

بعثته ودعوته

قال السعدي: «فكان من رغبتهِ العظيمةِ فيما يقرِّبُ إلى اللهِ أنهُ كان يذهبُ إلى غارِ حراءٍ الأيامَ ذواتِ العددِ، ويأخذُ معهُ طعامًا يُطعِمُ منهُ المساكينَ، ويتعبَّدُ ويتحنثُ فيه … فلما تمَّ عمرهُ أربعينَ سنةً، وتمَّتْ قوتهُ العقليةُ، وصَلُحَ لتلقِّي أعظمَ رسالةٍ أرسَلَ اللهُ بها أحدًا من خلقهِ؛ تبدَّى لهُ جبريلُ»، فكان أول ما نزل عليه صدر سورة العلق.

ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ 1

خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ 2

ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ 3

ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ 4

عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ 5

سورة العلق

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ … حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ … فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ …»

رواه البخاري (٣)، ومسلم (١٦٠) · الحكم: صحيح

ثم فتر الوحي مدة، ثم نزل عليه صدر سورة المدثر، قال السعدي: «فكان في هذا: الأمرُ لهُ بدعوةِ الخلقِ وإنذارِهم، فشمَّرَ ﷺ عن عزمهِ، وصمَّمَ على الدعوةِ إلى ربهِ معَ علمهِ أنهُ سيُقاوِمُ بهذا الأمرِ البعيدَ والقريبَ، وسيَلقَى كلُّ معارضةٍ من قومهِ ومن غيرِهم، وشدةٍ، ولكنَّ اللهَ أيدَهُ وقوَّى عزمَهُ».

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ 1

قُمْ فَأَنذِرْ 2

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ 3

وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ 4

وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ 5

وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ 6

وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ 7

سورة المدثر

قال السعدي: «فكان أعظمُ مقاماتِ دعوتهِ: دعوتهُ إلى التوحيدِ الخالصِ، والنهي عن ضدِّهِ»، «فاستجابَ لهُ في هذا الواحدُ بعدَ الواحدِ، على شدةٍ عظيمةٍ من قومهِ، وقاومَهُ قومهُ وغيرُهم، وبَغَوا لهُ الغوائلَ، وحرَصُوا على إطفاءِ دعوتهِ بجدِّهم وقولِهم وفعلِهم، وهوَ يجادلُهم ويتحدَّاهم أنْ يأتُوا بمثلِ هذا القرآنِ، وهم يعلمونَ أنهُ الصادقُ الأمينُ». «وكان المسلمونَ في مكةَ في أذًى شديدٍ من قريشٍ، فأَذِنَ لهم النبيُّ ﷺ في الهجرةِ أولًا إلى الحبشةِ».

قال السعدي: «فلم يزَلْ يدعُو إلى التوحيدِ وعقائدِ الدينِ وأصولهِ، ويقررُ ذلكَ بالبراهينِ والآياتِ المتنوعةِ، ويحذرُ من الشركِ والشرورِ كلِّها، منذُ بُعِثَ إلى أنْ استكملَ بعدَ بعثتهِ نحوَ عشرِ سنينَ». ثم كان الإسراء به إلى بيت المقدس، «وعرجَ بهِ إلى فوقِ السمواتِ السبعِ. وفرَضَ اللهُ عليهِ الصلواتِ الخمسَ بأوقاتِها وهيئاتِها»، «ففُرضَتِ الصلواتُ الخمسُ قبلَ الهجرةِ بنحوِ ثلاثِ سنينَ». ثم آمن به نفر من الأوس والخزرج لما لقوه بمكة، فانتشر الإسلام في المدينة وما حولها.

سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ 1

سورة الإسراء

الهجرة إلى المدينة

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ 30

سورة الأنفال

ولما خاف أهل مكة من انتشار الإسلام في المدينة ائتمروا بالنبي ﷺ ليقتلوه، قال السعدي: «فجاءَ الوحيُ إلى النبيِّ ﷺ، وعزَمَ على الهجرةِ، وأخبَرَ أبا بكرٍ بذلكَ وطلبَ منهُ الصحبةَ، فأجابَهُ إلى ذلكَ»، فخرجا إلى الغار، فطلبتهما قريش في كل وجهة، «وجعلُوا الجِعالاتِ الكثيرةَ لمنْ يأتي بهِ».

عن أبي بكر رضي الله عنه قال: «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا»

رواه البخاري (٣٦٥٣)، ومسلم (٢٣٨١) · الحكم: صحيح

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 40

سورة التوبة

قال المباركفوري: «وفي يوم الإثنين ٨ ربيع الأول سنة ١٤ من النبوة- وهي السنة الأولى من الهجرة- الموافق ٢٣ سبتمبر سنة ٦٢٢ م نزل رسول الله ﷺ بقباء»، ثم دخل المدينة واستقر بها.

في المدينة: الجهاد وانتشار الإسلام

قال السعدي: «فهاجَرَ إلى المدينةِ واستقرَّ بها، وأُذِنَ لهُ في القتالِ بعدَما كانَ قبلَ الهجرةِ ممنوعًا». «ولما كانتِ السنةُ الثانيةُ فرَضَ اللهُ على العبادِ الزكاةَ والصيامَ». «وفي السنةِ الثانيةِ أيضًا كانتْ وقعةُ بدرٍ»، وكان المشركون «ألفًا كاملي العددِ والخيلِ، والمسلمونَ ثلاثُمائةٍ وبضعةَ عشرَ، على سبعينَ بعيرًا يَعتَقِبُونَها. فهزَمَ اللهُ المشركينَ هزيمةً عظيمةً».

«ثم في السنةِ الثالثةِ كانتْ غزوةُ أُحدٍ»، «وكانتِ الدائرةُ في أولِ الأمرِ على المشركينَ، ثم لما ترَكَ الرماةُ مركزَهم الذي رتَّبَهم فيه رسولُ اللهِ ﷺ … حصَلَ على المسلمينَ في أُحدٍ مقتلةٌ أكرمَهم اللهُ بالشهادةِ في سبيلهِ». «ثم في سنةِ خمسٍ كانتْ غزوةُ الخندقِ»؛ اجتمع على المدينة نحو عشرة آلاف مقاتل، فخندق النبي ﷺ عليها، ثم رجعوا خائبين، ثم حاصر بني قريظة لنقضهم العهد ومظاهرتهم المشركين.

قال السعدي: «ثم في سنةِ ستٍ من الهجرةِ اعتمَرَ ﷺ وأصحابُهُ عمرةَ الحديبيةِ»، فصدّه المشركون، فصالحهم «لحقنِ الدماءِ في بيتِ اللهِ الحرامِ، ولما في ذلكَ من المصالحِ»، «فكانَ هذا الفتحُ لما فيه من الصلحِ الذي تمكَّنَ فيه المسلمونَ من الدعوةِ إلى الإسلامِ، ودخولِ الناسِ في دينِ اللهِ حينَ شاهدُوا ما فيه من الخيرِ والصلاحِ والنورِ». «وفي سنةِ ثمانٍ من الهجرةِ، وقدْ نقضَ قريشٌ العهدَ الذي بينَهم وبينَ النبيِّ ﷺ؛ غزا مكةَ في جندٍ كثيفٍ من المسلمينَ يقارِبُ عشرةَ آلافٍ، فدخلَها فاتحًا لها، ثم تمَّمَها بغزوِ حنينٍ على هَوازِنَ وثَقِيفٍ». «وفي سنةِ تسعٍ من الهجرةِ غزا تبوكَ».

قال السعدي: «ثم حجَّ النبيُّ ﷺ بالمسلمينَ سنةَ عشرٍ، واستوعَبَ المسلمينَ معهُ، وأَعلمَهم بمناسكِ الحجِّ والعمرةِ بقولهِ وفعلهِ»، وأنزل الله عليه يوم عرفة إكمال الدين وإتمام النعمة، «فلم يبقَ من العلومِ النافعةِ علمٌ إلا بيَّنَهُ لهم».

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 3

سورة المائدة

وفاته ﷺ

ذكر المباركفوري أن رسول الله ﷺ مرض في أواخر صفر سنة إحدى عشرة، وأنه قضى آخر أسبوع من حياته في بيت عائشة رضي الله عنها، وقال: «وقع هذا الحادث حين اشتدت الضحى من يوم الإثنين ١٢ ربيع الأول سنة ١١ هـ. وقد تم له ﷺ ثلاث وستون سنة وزادت أربعة أيام».

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى … قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى»

رواه البخاري (٤٤٦٣) · الحكم: صحيح

وخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى الناس فقال: «أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ …»

رواه البخاري (١٢٤١–١٢٤٢) من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم · الحكم: صحيح

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ 144

سورة آل عمران

آيات من قصته

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا 40

سورة الأحزاب

وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ 107

سورة الأنبياء

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ 4

سورة القلم

لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ 128

سورة التوبة

لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ 164

سورة آل عمران

وَٱلضُّحَىٰ 1

وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ 2

مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ 3

وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ 4

وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ 5

أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ 6

وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ 7

وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ 8

فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ 9

وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ 10

وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ 11

سورة الضحى

من السنة

«أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ. وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مشفع»

رواه مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه · الحكم: صحيح

«إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ»

رواه البخاري (٣٥٣٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه · الحكم: صحيح

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ»

رواه البخاري (٣٩٠٢) · الحكم: صحيح

قال سعد بن هشام لعائشة رضي الله عنها: «… يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنَ»

رواه مسلم (٧٤٦) · الحكم: صحيح

منزلته وفضله

هو خاتم النبيين وسيد ولد آدم وأول شافع وأول مشفّع، اصطفاه الله من خيار العرب نسبًا، وختم به النبيين. قال السعدي في جواب الله للمشركين الذين حسدوه على الوحي: إنه تعالى «يشرحُ لهم من صفاتِ رسولهِ التي يشاهدونَها رأيَ عينٍ ما يعلمونَ هم وغيرُهم أنهُ أعظمُ رجلٍ في العالمِ، وأنهُ ما وُجِدَ ولنْ يوجدَ أحدٌ يقارِبهُ في الكمالِ». وقال في معاملته لأصحابه: «ومن مقاماتهِ ﷺ معَ المؤمنينَ: الرأفةُ العظيمةُ، والرحمةُ لهم، والمحبةُ التامةُ، والقيامُ معهم في كلِّ أمورِهم، وأنهُ لهم أرحمُ وأَرْأَفُ من آبائِهم وأمهاتِهم، وأحنى عليهم من كلِّ أحدٍ».

دروس وعبر

  • سيرة النبي ﷺ أعظم عون على معرفة تفسير كتاب الله؛ لأن القرآن كان ينزل تبعًا لمناسبات سيرته.
  • أعظم مقامات دعوته الدعوة إلى التوحيد الخالص والنهي عن الشرك، وهو الأصل الذي تبدأ به كل دعوة.
  • من كانت صفته صلة الرحم وحمل الكلّ وإكرام الضيف والإعانة على نوائب الحق فإن صفاته تستدعي نعمًا من الله أكبر منها وأعظم.
  • اعتناء الله برسوله، وبشارته بأن كل حالة له أحسن مما قبلها، وأن الله سيعطيه من النصر والأتباع والعز وانتشار الدين ما يرضيه.
  • كان يدعو المكذبين أفرادًا ومتفرقين، ويذكّرهم بالقرآن، ويتلوه عليهم في الصلاة وخارجها.
  • الرأفة والرحمة بالمؤمنين والقيام معهم في أمورهم من أخص صفاته ﷺ.
  • قد يكره المسلمون أمرًا وفيه مصالح كثيرة لم يطّلعوا عليها، كما كره جمهورهم صلح الحديبية فكان فتحًا مبينًا.

المصادر

المصادر

  • الرحيق المختوم، لصفي الرحمن المباركفوري (الشاملة ٩٨٢٠)
  • تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، لعبد الرحمن السعدي — ت المزيد (الشاملة ١٤٦١)
  • صحيح البخاري — ط السلطانية (الشاملة ١٦٨١)
  • صحيح مسلم — ت محمد فؤاد عبد الباقي (الشاملة ١٧٢٧)

نص القرآن الكريم بالرسم العثماني من مشروع تنزيل، كما هو دون تغيير: tanzil.net